الشيخ حسن الجواهري

162

بحوث في الفقه المعاصر

برٍّ معينة دون وقف أصل الكتاب ، حيث لا يشترط في الموقوف أن يكون مملوكاً إن لم يكن اجماع على ذلك ، بل يشترط أن يكون الموقوف شيئاً مختصاً بالواقف سواء كان ملكاً أو حقّاً ، فإذا حصل لانسان حقّ الاختصاص فيمكنه أن يوقف هذا الحق إذ يشمله حبّس الأصل وسبّل المنفعة . ثم إن لنا أن نقول : إن الحق هل يكون مالا كي يمكن نقله والمعاملة عليه أوْ لا ؟ والجواب : هو أن الحقّ ليس مالا لأن حاله حال الملك ، فالملك لا يعتبر مالا وإنما يتعلّق بالمال كذلك الحق ليس مالا ولكنه يتعلّق بالمال ، ومالية المتعلّق كافية في نقل الحق وجواز المعاملات عليه التي تحتاج إلى مالية العوضين فيها . فالمعاوضة تكون بين ما لَين مملوكين أو بين حقين كذلك أو بين مال مملوك وحقّ فما اشتهر من عدم كون الحق قابلا للبيع غير صحيح لأن الحق يتعلق بالمال وهو كاف في جواز المعاملة عليه . وإذا جازت المعاملة على الحق لأنه متعلق بالمال فيصح وقفه أيضاً لأن الوقف لا يشترط أن يكون مملوكاً « إلاّ إذا دلّ اجماع على ذلك ولم يتم » ، وقد تقدم من صاحب العروة صحة وقف المالية وإن لم تسمى وقفاً اصطلاحياً إلاّ إنه عقد يجب الوفاء به . وقف حقوق جديدة : ظهرت حقوق تسمى بحقوق الارتفاق مثل حقّ الطريق أو حق عبور جسر معيّن ، وهذه الحقوق بما أنها تقابل بالمال فهي حقوق مالية قابلة للتداول والمعاوضة . فقد يُنشئ مالك الأرض حقّ طريق في أرضه إلى المسجد لم يكن موجوداً قبل ذلك ، كما إذا وجد مسجد في منطقة وله طريق واحد خاصّ به ،